السيد المرعشي

14

شرح إحقاق الحق

وعن عبد الله بن عباس قال : أنام رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا على فراشه ليلة انطلق إلى الغار ، فجاء أبو بكر يطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره علي أنه قد انطلق فاتبعه أبو بكر وباتت قريش تنظر عليا وجعلوا يرمونه ، فلما أصبحوا إذا هم بعلي فقالوا : أين محمد ؟ قال : لا علم لي به . فقالوا : قد أنكرنا تضورك ، كنا نرمي محمدا فلا يتضور ، وأنت تضور ، وفيه نزلت الآية ( ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله ) . وعن أبي رافع : إن عليا كان يجهز النبي صلى الله عليه وسلم حين كان بالغار ويأتيه بالطعام ، واستأجر له ثلاث رواحل : للنبي صلى الله عليه وسلم ولأبي بكر ودليلهم ابن أريقط ، وخلفه النبي صلى الله عليه وسلم فخرج إليه أهله ، فخرج وأمره أن يؤدي عنه أمانته ووصايا من كان يوصي إليه ، وما كان يؤتمن عليه من مال ، فأدى علي أمانته كلها ، وأمره أن يضطجع على فراشه ليلة خرج وقال : إن قريشا لن يفقدوني ما رأوك ، فاضطجع على فراشه وكانت قريش تنظر إلى فراش النبي صلى الله عليه وسلم فيرون عليه رجلا يظنونه النبي صلى الله عليه وسلم ، حتى إذا أصبحوا رأوا عليه عليا فقالوا : لو خرج محمد خرج بعلي معه ، فحبسهم الله عز وجل بذلك عن طلب النبي صلى الله عليه وسلم حين رأوا عليا ولم يفقدوا النبي صلى الله عليه وسلم . وأمر النبي صلى الله عليه وسلم عليا أن يلحقه بالمدينة ، فخرج علي في طلبه ، بعد ما أخرج إليه أهله ، يمشي الليل ويكمن النهار حتى قدم المدينة ، فلما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم قدومه قال : ادعوا لي عليا ، قيل : يا رسول الله لا يقدر أن يمشي . فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم اعتنقه وبكى رحمة لما بقدميه من الورم ، وكانتا تقطران دما فتفل النبي صلى الله عليه وسلم في يديه ، ثم مسح بهما رجليه ، ودعا له بالعافية ، فلم يشتكهما علي حتى استشهد .